الجنيد البغدادي
65
السر في انفاس الصوفية
ولكن الدكتور على عبد القادر يقدم لنا أسبابه وأدلته التي يعتمد عليها في الترجيح ، وإن شابها بعض الغموض . ويعتمد على تحديد وفاة الإمام الجنيد سنة 298 ه ، ونقل الكثير من المؤرخين أنه تفقه على أبي ثور ويفتى في مجلسه وسنة عشرون عاما . وقد توفى الفقيه أبو ثور سنة 240 ه ، ثم يفترض أن التلمذة على أبي ثور تستغرق من ثلاث سنوات إلى خمسة ، وعلى هذا الضوء يقول : « فالأكثر احتمالا أن يكون تاريخ ولادته سنة 215 ه ، ولكنه يميل إلى سنة 210 ه ، استنتاجا من معرفة الجنيد بتصوف المحاسبي وإنتاجه العلمي » . ولكن بعملية حسابية بسيطة يكون ولادته سنة 208 ه ، ما دام يصل به إلى سن التسعين ويرتضى وفاته سنة 298 ه . ولكن الغموض يشوب المحاولة فيما يتعلق بالمحاسبى ، وفيما يتعلق بسن الدراسة على أبي ثور ، لذلك نحب أن نتبين القضية على ضوء آخر ، نلخصه فيما يلي : فعندما نضيف هذه الحقيقة التي ذكرها صاحب : « العبر » الذي يروى أن الجنيد انتقل إلى جوار ربه في « عشر الثمانيات » يكون عمر الجنيد ، على ضوء ما رجح من تاريخ وفاته سنة 298 ه ، في أقل تقدير 71 عاما ، وفي أكثر التقديرات 79 عاما ، وهو يتيح الأخذ بأقل تقدير ، فيما يتعلق